Affichage des articles dont le libellé est sociale. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est sociale. Afficher tous les articles

lundi 3 mars 2008

معاناة عجوز تصارع الوحدة

شعرها أشعث,عيناها غائرتان,و فمها شبه خال من الأسنان, لعب بها الزمن كما شاء, وسرق بريقها المضاء, لهجتها تحيلك وبدون استئذان إلى سحر جبال الأطلس و نساءه الملثمات, لا لشيء ما لكن لاحترامهن و خجلهن من الغرباء.

"امي مينة" هكذا آثر الجيران مناداتها لأنهم لا يعرفون عن حياتها ولا ماضيها شيء يروي فضولهم, رغم أنها جارة قديمة تعيش وإياهم أزيد من الثلاثين سنة, لكن تلك العجوز الوحيدة القاطنة بمنزل لا صلة له باسمه بالمدينة القديمة, لأنه وببساطة لا يتوفر على أدنى مستلزمات العيش, ناهيك عن الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف, و الأزبال المتراكمة هنا وهناك, حتى تضن بنفسك أنك وسط مملكة للنفايات, فضلت إقبار ماضيها وسيرتها في بئر النسيان.

ومع ذلك سرقنا من شفاهها الذابلة كلمات متناثرة و حزينة, كلمات تقول أنها تركت بلدتها الصغيرة التي كتمت عنا اسمها في سن صغير, متجهة وزوجها للعاصمة الاقتصادية, و منذ وفاة زوجها لا معيل لها ولا حتى من يطرق بابها للسؤال عنها, و دخلها مجرد دريهمات تستجديهم من المارة في الشارع, ليسود بعد ذلك صمت كسرته حركات خفيفة من يدها لتحرك "الحسوة" الموضوعة في إناء قديم فوق لهيب النار, و في لحظة تعض على شفتيها بشدة و كأنها تعصر الحزن والألم لتبصقه دفعة واحدة على الأرض السوداء من شدة الأوساخ.

تجرأنا و سألناها عن حياتها فقالت: دفتر قديم لم ينتهي الزمن من تقليب صفحاته بعد, و عن رفاقها قالت: يسكنون معي و يشاركونني قوتي و زادي إنهم الجرذان "أصدقائي", رغم أنهم يقصدونني في بعض الأحيان إذا جاعوا.

أجوبة جعلتنا ندرك حقا أن الزمن تخلى عنها و طرحها في زوايا النسيان, زمن عاد إلى الوراء حتى يرى ما سيفعله الإنسان, هل سيتركها تكابد و تصارع الوحدة؟ أم ستأتي يد رحيمة تمسك بيدها و تمسح آثار دموعها الجافة؟

dimanche 18 novembre 2007

حافلة البيضاء 33

عودة ثانية إلى حافلات البيضاء, وبالضبط حافلة رقم 33 الرابطة بين مركز المدينة وحي البرنوصي, لكن هذه المرة الواقعة ليست بتحرش جنسي أو ضبط شاب في وضعية تعاطي المخدرات في مكان عمومي, بل هي قضية من نوع آخر جعلت ركاب الحافلة في حيرة بين التصديق والتكذيب, حالة شتت إحساسهم بين الشفقة والمثل الشعبي القائل" اللي دارها بيديه إيفكها بسنيه".

الساعة آنذاك كانت تشير إلى السابعة مساءا, معظم الركاب يعانون من آثار ضربات شمس الخريف, وعناء العمل الشاق, صمت جاف يطبق على المكان باستثناء المحرك العجوز الذي يطلق آهات ويزفر عبارات من البنزين, عله يجد قلبا يحن لعذابه.

لكن لم يدم هذا الصمت طويلا حتى كسر فجأة وبدون سابق إنذار, بقصة شاب ذي لكنة ليست ببعيدة عن أبناء بني ملال, شاب لزال في مقتبل العمر, أنيق الملبس, لكن العياء لم يتردد لحظة في بصم آثاره على محياه, لم يتوقع أحد من الركاب أن الشاب سيسعى إلى مد يديه إليهم لمساعدته في العودة إلى دياره, حيث تبين من خلال سرده لقصته المفجعة, أنه كان يعيش بالديار الإسبانية التي تمكن من قطع البحر الأبيض المتوسط "حاركا" للوصول إلى ترابها, ليستيقظ يوما على صفارة البوليس الإسباني الذي كان قد طوق المكان للقبض على المهاجرين وترحيلهم إلى ديارهم, دون أدنى درهم أو بالأحرى "أورو".

وصل الشاب وأصدقاءه إلى أرض الوطن, لكن وبطريقة ما استطاع رفقة صديقه الفرار من الشرطة المغربية, مخافة سجن مدته تقدر في بعض الأحيان بشهرين حبسا أو أكثر, متنقلين بذلك من طنجة إلى عدة مدن أخرى إلى أن وصلوا إلى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء, أملا في أن يجدوا يدا رحيمة تساعدهم على الوصول إلى ديارهم, بعدما تركوا كل متعلقاتهم بإسبانيا, وبعد أن أصبحوا متابعين من طرف السلطات المغربية,

لكن انكسارهم الداخلي, وإحباطهم من المأساة التي حلت بهم, وأملهم الذي اتضح أنه على وشك الاندثار, رواه الركاب بدراهم أمل تمنوا من خلالها أن تساعد الشاب ورفيقه في العودة إلى عائلاتهم ببني ملال.

و بعد جمع التبرعات للشاب, قام هذا الأخير في النهاية بشكر كل الركاب مع تقديم نصيحة لبعض الشباب من خلال مثل شعبي شائع "قطران بلادي ولا عسل البلدان".

لكن وكما جرت العادة فلا شيء يردع الشباب المغربي عن الوصول إلى هدفهم سوى الموت, حيث رد عليه شاب لم يتم عقده الثاني بعد قائلا " وانتا بعدا راك شفتي وعشتي في بلاد الغربة كيتنا حنا لي باقين حاصلين هنا".

samedi 2 juin 2007

طرائف مجتمعات

بحكم وقوفنا على عتبة فصل الصيف, المعروف بالأعراس والأفراح والمناسبات, ارتأيت أن أقدم لكم من خلال هذه الصفحة, بعض التقاليد والأعراف الغريبة, التي تعتمدها بعض مناطق العالم, كأساس لإتمام مراسيم الزواج.

فمثلا من غرائب عادات الزواج عند الصينيين في بعض المناطق, أن يتم عقد الخطبة بدون أن يرى العروسان بعضيهما, فإذا تم الاتفاق يقوم أهل العروس بتزيينها ووضعها في محفة خاصة, وغلق الباب عليها, ثم يحملونها إلى خارج البلدة ومعها بعض أهلها، الذين يقابلون الزوج هناك ويعطونه المفتاح, فيقوم بفتح المحفة ويراها, فإذا أعجبته أخذها إلى منزله, وإذا ما جرى العكس ردها إلى قومها.
أما مقاطعة التبت فلها طقوس غريبة في الزواج والخطبة, حيث يقوم بعض أقارب العروس بوضعها أعلى الشجرة, ويقيمون جميعاً تحت الشجرة مسلحين بالعصي, فإذا رغب أحد الأشخاص في اختيار هذه الفتاه عليه أن يحاول الوصول إليها, في الوقت الذي يحاول فيه الأهل أن يمنعونه بضربه بالعصي, فإذا صعد الشجرة وأمسك يديها عليه أن يحملها ويفر بها وهم يضربونه حتى يغادر المكان, ويكون بذلك قد ظفر بالفتاة وحاز على ثقة أهلها.
و بجنوب الهند أم العجائب وبالخصوص بمدينة بوندا يورجاس تختبر العروس عريسها بوضعه في امتحان قاس وصعب, فهي تصحبه إلى الغابة وتشعل النار وتكوى ظهره العاري، فإذا تأوه أو تألم من الكي, ترفضه ولا تقبله عريساً لها, وعدا ذلك تفضحه أمام بنات القبيلة، وإذا كان العكس تعتبره الحبيب المفضل والجدير بالحب والزواج.

في حين بالأقاليم الريفية لجزيرة جرين لاند يذهب العريس ليلة الزفاف إلى منزل عروسه, ويجرها من شعرها إلى أن يوصلها إلى مكان الاحتفال.

و من طقوس الاحتفال بزفاف الفتيات في بورما, أن يأتي رجل عجوز ويطرح العروس أرضاً, ويقوم بثقب أذنيها, فإذا تألمت وتوجعت وصرخت لا تقدم لها المساعدة حتى تنزف أذنيها دماً, و يتم كل هذا على إيقاع الفرقة الموسيقية التي تنهمك في العزف كلما توجعت الفتاة أكثر.
أما العروس في قبيلة جوبيس الأفريقية, تجبر على ثقب لسانها ليلة الزفاف حتى لا تكون ثرثارة ويمل منها زوجها, بعد ثقب اللسان يتم وضع خاتم الخطبة فيه, يتدلى منه خيطاً طويلاً يمسك الزوج بطرفه, فإذا ما ثرثرت الزوجة وأزعجت زوجها يكفيه بشّدة واحدة من هذا الخيط أن يضع حداً لثرثرتها وكثرة كلامها.
أما جزيرة جاوة فطقوسها تتميز بنوع من الخصوصية أكثر من سابقاتها حيث تصبغ العروس أسنانها باللون الأسود وتغسل قدمي, زوجها أثناء حفلات الزواج كدليل على استعدادها لخدمته طيلة حياتها.

و بجزيرة تاهيتى تقوم المرأة بوضع وردة خلف الأذن اليسرى, إذا كانت تبحث عن حبيب, وتضع الزهرة خلف الأذن اليمنى إذا وجدته.
وبإندونيسيا فالعروس مكرمة لأقصى درجة حيث يحظر عليها أن تطأ بأرجلها الأرض يوم زفافها, خاصة عندما تنتقل من بيت أهلها إلى بيت زوجها, لذا يُجبر والدها على حملها من بيته إلى بيت عريسها على كتفيه مهما طال الطريق.
من عادات أهالي جزيرة هاوان بالباسيفيك, أن يقدموا صداق المرأة الجميلة بعدد كبير من الفئران, وتقل هذه الكمية حسب جمال العروس.
في حين أن أغرب مهر شهده ولا زال يشهده تاريخ العالم, هو الذي يطلب من الأشخاص الراغبين في الزواج في جزيرة جاوة الغربية, حيث يقدم كل زوجين 25 ذنب فأر لاستصدار رخصة الزواج, كما يطلب من الأشخاص الذين يطلبون تحقيق الشخصية أن يقدموا 5 أذناب.
حاكم جاوة فرض هذه الرسوم الغريبة في سبيل القضاء على الفئران التي أصبحت خطراً يهدد محصول الأرز.
لكن أبسط طقوس الزواج وأقلها تعقيداً, هي تلك التي تمارسها قبيلة نيجريتو في جنوب المحيط الهادي, ففي تلك الجزيرة يذهب الخطيبان إلى عمدة القرية فيمسك برأسيهما ويدقهما ببعض وبهذا يتم الزواج.

إذن ما رأيكم في هاته التقاليد والطقوس؟ بالنسبة لي أشكر الله لانتمائي لديانة الإسلام, كي لا أكون ضحية أفكار ومعتقدات تافهة كهاته.








vendredi 25 mai 2007

برج الأحلام الصامد

" لم أتوقع أن أحلامي اللامتناهية ستبدأ بمعاناة يومية مع حافلات مهترئة", عبارات حزينة كانت ملخصا لكلام عرف المرارة و الحسرة قبل أن يتناثر في الهواء, صاحبته حكيمة عفار
من مواليد الدار البيضاء ( 28 سنة).

بعد أن حازت على شهادة الباكالوريا سنة 1999 وانفلتت من قيود روتين المدرسة بنت برجا عاليا من الأحلام, حول الإنتقال إلى مرحلة البحث العلمي والأكاديمي, لكن هذا البرج لم تمر عليه سوى عطلة الصيف لينهار مع أول عائق صادفها وهو نذرة الحافلات, التي تعتبر وسيطا بينها وبين أحلامها, كانت تدرس العلوم الإقتصادية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية, حيث تضطر إلى الخروج كل صباح على الساعة السادسة والنصف معرضة نفسها لصفعات الطقس البارد والظلام الحالك, لتستقل حافلة رقم800 هذه الأخيرة التي تشهد محطتها اكتضاضا جماهيريا تحس من خلاله كأنك وسط مدرجات لملعب كرة القدم, إلا أن المحطةلا تشهد أدنى تشجيعات أو هتافات بل صمت جامد يسود المكان, ووجوه تطغى عليها ملامح الغضب والسخط, لكن مع وصول الحافلة ينقلب ذاك الركودإلى حيوية مبالغ فيها, يتسارع الطلاب راكضين نحوها, ليذكرنا المشهد بفيلم وثائقي حول كيفية اصطياد الأسود للغزلان, نفس المشهد ونفس السيناريو لكن مع اختلاف في الشخصيات, أما حكيمة وكعادتها تنتظر إذا ما ظل مكان فارغ بين أركان الحافلة تقف فيه حتى ولو كان بجانب الباب, لأنها تعلم مليا أنها لن تحصل على الأفضل, لتبدأ بعد ذلك رحلة السفر إلى المحمدية التي تستغرق ساعة على الأقل مستأنسة بسيناريوهات متكررة من الواقع المعيش والروتين اليومي, هذا اكتشف أن أحدا سرق محفظته, وذاك تشاجر مع موزع التذاكر, والآخر غاضب على وضعه وأخرى تتعرض للتحرش من طرف شاب..., كلها مشاهد ألفت واعتادت حكيمة رؤيتها كل صباح قبل توجهها للجامعة, تارة تلعب دور المشاهد من أبعد زاوية دون أدنى تدخل أو مشاركة, وتارة أخرى تكون ضمن أبطال السيناريو.

كان اليوم الجيد عند حكيمة هو حين تصل إلى الجامعة قبل بداية المحاضرة, بحكم أنها كانت تصل في بعض الأحيان في وقت متأخر والذي يجعلها تعكس الإتجاه نحو مقصف الجامعة, لأنها كانت تعرف مليا أن الأستاذ لن يقبل عذر تأخيرها ولن يسمح لها بالدخول مهما كانت الظروف.

مرت أربع سنوات بنفس الوثيرة والروتين مع كثير من الصبر والجلد, حازت حكيمة على الإجازة في العلوم الإقتصادية رغم المعانات والعراقيل.

انتقلت بعد ذلك من الخط رقم 800 لتتجه صوب الخط 33 المتجه وسط مدينة البيضاء, لأنها اشتغلت موظفة بإحدى المؤسسات الخصوصية, كانت تأمل في الخط الجديد خيرا بحكم أن معظم من يستقله موظفون, لكن هيهات فالمشاهد التي ألفتها لازالت تلاحقها أينما حلت وارتحلت, مادامت لن تغير وسيلة النقل "التأخر في الحافلات خاصة في فصل الشتاء الذي من المفروض أن تتوفر فيه بكثرة, عدم الجودة, عدم الإحترام من طرف الموظفين(موزع التذاكر, والمراقبين), التحرش, السرقة, قلة الإحترام, والأدهى من ذلك طول مسافة الطريق..."

كانت ولازالت حكيمة عفار تعاني في صمت من سوء وسائل النقل مثلها مثل العديد من المواطنين والمواطنات, لكنها رغم ذلك لازالت تحتفض بابتسامتها الدافئة, والتحدي المشع من بريق عينيها, وتحتفض أيضا ببرج أحلامها الذي أعادت ترميمه ثانيا.


ليلة عاشوراء على الطراز المغربي

عندما تجوب مناطق المغرب من شماله إلى جنوبه, فبالتأكيد سيجذبك ذلك التنوع الثقافي, الذي يحاكي ما هو عربي وما هو أمازيغي، وما هو أندلسي، وما هو إفريقي أيضا؛ فكل منطقة مغربية لا بد أن تنفرد بعاداتها وتقاليدها, حتى تجد نفسك أمام فسيفساء ثقافي؛ الأمر الذي ينعكس على مظاهر متنوعة منها ما هو احتفالي كمناسبة عاشوراء.

لذا ارتأيت أن أقدم لكم في هذه الصفحة بعض التقاليد المغربية المرتبطة بهذه المناسبة "مناسبة عاشوراء", التي تختلف عن نظيرتها في بقية البلدان العربية والإسلامية، إذ ترتبط بالعادات وبالخصوصية المحلية، أكثر مما تحيل على أحداث تاريخية إسلامية.
منذ بداية فاتح محرم يتم الشروع في تنظيف داخل المنزل، وتبيض جدرانه الخارجية وغسل الثياب والاستحمام، مع إمكان تجديد هذه العملية ليلة عاشوراء، ويطلق عليها بـ"العواشر".

الامتناع في هذا اليوم -وكذا بعده أو أكثر عند البعض- عن تنظيف البيت وغسل الثياب والاستحمام والتطبيل والتزمير وإيقاد النار واقتناء فحم أو مكنسة واستعمالها إن وجدت، بل يصل الأمر عند بعض الأسر إلى عدم ذكر اسم المكنسة، وقد تتخذ منها دمية تزين وتوضع في ركن المنزل وإلى جانبها "الجفّافّ" الذي تُمسح به الأرض، ويقال في ذلك مثل مغربي "الشطابا أعروسا والجفافا أنفيسة" -أي أن المكنسة عروس والجفّافّة نفساء-؛ للدلالة على تعطيل عملهما في هذا اليوم، وإن وقع الاضطرار إلى شراء المكنسة في عاشوراء فإن ذلك يتم بصمت مع البائع، وحتى لا تدخل إلى الدار من الباب فإنه يتم الإلقاء بها من السور الخارجي إلى وسط الدار أو الفناء، وفق ما هو معروف في الهندسة التقليدية للمنازل المغربية. وقد ينسحب ذلك حتى على بعض حاجيات البيوت، وبصفة خاصة على الملح الذي لا ينبغي أن يؤخذ أو يعطى أو يُسلَّف -والمقصود من ذلك إظهار الحزن- إلى بعد انتهاء أيام عاشوراء التي قد تستمر إلى العشرين من محرم وربما آخره، ويعلن عن هذا الانتهاء بضرب الطبل
.
ويلاحظ في مناسبة عاشوراء أن النساء والفتيات يتمتعن بحرية أكبر حيث يقمن قبل هذا اليوم بتخضيب شعر رأسهن بالحناء، وكذا أيديهن وأرجلهن بها مع وضع شيء منها في أكف الأطفال وحتى بعض الرجال, ومن مُرددات النساء، وقد جمّلن شعرهن بالحناء وأطلقنه:

"عاشوري عاشوري ... عليك نطلق شعوري". أو

"هذا عاشور ما علينا الحكام أللا ... عيد الميلود يتحكموا الرجال أللا..."

اكتحال النساء واستياكهن في الغالب، وإن كان بعضهن يمتنعن عن ذلك أيام عاشوراء بدءا من فاتح محرم، ويتهيأن بأن يقمن بذلك قبل حلول الشهر، وهو امتناع يرتبط بمظهر الحزن.

ومعروف في هذه المناسبة تعداد أساليب التوسل لفك السحر أو رد العين والأرواح الشريرة، ومن ذلك ما كان معروفا في بعض المدن كمدينة الرباط من أخذ الأطفال إلى الصباغين لصبغ أطرافهم اليمنى بالسواد وشراء "جعبة الهند"، وهي وعاء حديدي صغير بقفل تحمله النساء اللائى يخشين العين أو فعل السحر.

كما يتم استعمال البخور قصد رد العين والأرواح الشريرة، وهو نوعان:

بخور مدني: يتمثل في الخزامى، والشَّبَّة، والحرمل، والجاوي، والفاسوخ.

بخور بدوي: كالداد والريحان وفسخ الحنش (جلده).//

فتح الكتاتيب القرآنية صباح يوم عاشوراء إلى وقت الضحى؛ لتحصل البركة طوال العام ثم تعطيلها بعد ذلك بقية اليوم، وقد تمتد العطلة أياما ثلاثة أو عشرة، ويُطلق على هذه العطلة لفظ "العواشر".
حث الأطفال على الصيام وشراء "الهدايا" لهم، منها ما يكون للذكور كالطبول وللإناث الدمى والتعارج (آلات إيقاعية تشبه الطبل، لكنها أصغر حجما).

اقتناء ملابس جديدة أو خياطتها تيمنا بهذا اليوم وفق ما هو شائع من أن الذي يخيط في عاشوراء يخيط طوال السنة.

إيقاد النار في الشواع والميادين العامة في ليلة عاشوراء، ويطلق عليها "شعالة" أو"شعايلة" أو "تشعالت" في اللهجة الأمازيغية، وبعد إيقاد النار يبدأ القفز عليها باعتبار أن ذلك يزيل الشر ويبعده، بل إن البعض يشعلون النار في أفنية منازلهم ويأخذون في الدوران حولها وهم يطبلون ويزمرون ويغنون.

وتجدر الإشارة إلى ما كان يقع في بعض المدن كمراكش حيث تلقى في النار بعض الدمى والصور، ومنها ما يمثل قاتل الحسين وكذا إلى ما يحدث في مناطق أخرى، لا سيما في الأطلس الصغير؛ إذ تتحلق النساء حول النار ويأخذن في البكاء والندب والنواح، وقبل أن تخمد النار يدفئن الماء عليها ليتوضأن به أو يغتسلن تبركا به وعلاجا.

الإكثار من صب الماء على الأرض، وكان شائعا أن يلجأ حمالو الماء المعروفون بـ"الكرابة" إلى ملء قربهم، وإفراغها في الأرض مقابل ما يعطيه المارة والمتجولون.

وقد كانت النساء في سنوات غابرة يقمن باكرا فيغتسلن بالماء البارد حتى يكون العام مليئا بالخير وبالحيوية والنشاط، وفي حالة عدم استيقاظ الفتيات باكرا كانت تلجأ الأمهات إلى رشهن بالماء حتى يضطررن للاستيقاظ، لكن سرعان ما تجاوزت هذه العادة البيوت المغربية لتخرج إلى أزقتها وشوارعها حيث يصب الماء على المارة".

وعن الطعام، فالحلويات غالبا ما تُتناول بعد عشاء ليلة عاشوراء إثر طعام "الكسكس" الذي يفور على (الديالة)، وهي مؤخرة الخروف وذنبه، ويحتفظ بها من أضحية العيد مملحة لهذا الغرض، وقد يكون معها شيء من القديد مع أمعاء الكبش المجفف التي يصنع منها ما يعرف "بالكرداس".

وعن عادة شراء الفواكه اليابسة فقد اعتادت العديد من الأسر المغربية في عاشوراء شراء كميات لا بأس بها من الفواكه الجافة، وتقسيمها إلى حصص متساوية حسب عدد أفراد الأسرة؛ فتقدم لهم في هذه المناسبة، على أن الأم المغربية في عاشوراء تحرص كل الحرص على تذكر بناتها المتزوجات اللواتي تبعث لهن بنصيبهن من الفواكه إلى بيوتهن أو تحتفظ به لهن به عند زيارتهن لها.

ومن عاداتنا أيضا في المغرب أن الشاب الخاطب عليه أن يتذكر خطيبته، ويهديها في هذه المناسبة بعض الحلي أو بعض الملابس التقليدية المصحوبة بالفواكه اليابسة.

وهناك أيضا عادات تبعث على الدهشة منها زمزم ففي المدن، ومع طلوع الشعاع الأول من "يوم زمزم"، تبدأ القطرات الأولى من المياه، التي تحول الأزقة والشوارع إلى أنهار صغيرة في التدفق، فيقوم أول من يستيقظ من النوم برش الباقين بالماء البارد، ويخرج عدد من الأطفال والشبان، خصوصا داخل الأحياء الشعبية، إلى الشوارع لرش كل من يمر بالماء.
ومع مرور الساعات الأولى من الصباح يحمى وطيس "معارك المياه"، خصوصا بين الأصدقاء والجيران. ومن يرفض الاحتفال بماء "زمزم" من المارة، عبر رش القليل منه على ثيابه، قد يتعرض لتناوب عدد من المتطوعين لإغراق ثيابه بكل ما لديهم من مياه.
ورغم قساوة "اللعبة" فإن الكبار في الغالب يباركونها، ويعتبرونها جزء من الاحتفال بهذا اليوم، الذي يتوج بوجبة "الكسكس المغربي" في كل البيوت، تفوح منه رائحة القديد، الذي تم تخزينه من أضحية عيد الأضحى، خصوصا لهذا اليوم.
أما في البوادي والأرياف المغربية فإن الماء في هذا اليوم يحتفظ بقدسية خاصة، حيث يلجأ الفلاحون وربات البيوت، مع إعلان الفجر، وقبل أن تطلع الشمس، إلى رش كل ممتلكاتهم بالماء البارد، حيث ترش قطعان الغنم والبقر، وغيرها، كما ترش الحبوب المخزنة، وجرار الزيت والسمن.
وتقوم الأمهات برش وجوه الأبناء، الذين يتنافسون في الاستيقاظ المبكر، لأنهم يؤمنون، حسب ما يردده الأجداد، بأن من يكون هذا اليوم نشيطا يقضي كل عامه على نفس المنوال، ومن يتأخر في النوم إلى أن تشرق الشمس، يغرق في الكسل ما تبقى من العام.
كما أن الكبار في الأرياف المغربية يؤمنون بأن كل ما مسه الماء هذا اليوم ينمو ويبارك الله فيه، وما لم يمسسه ماء قد يضيع خلال نفس العام.
وتعود عادة رش المياه، التي يحتفل بها أغلب المغاربة، ويعتقدون أنها جزء من العادات الإسلامية، إلى طقوس من الديانة اليهودية، كان يتمسك بها اليهود المغاربة منذ قرون، حيث أنهم يعتقدون أن الماء كان سببا لنجاة نبيهم موسى عليه السلام في هذا اليوم من بطش فرعون وجنوده، كما يؤكد ذلك القصص القرآني، وهو الأمر الذي استوعبه الإسلام وجعله جزء منه، بالتنصيص على صوم يوم عاشوراء، ابتهاجا بإنقاذ الله لنبيه موسى، مع زيادة صوم يوم التاسع من شهر محرم، لمخالفة اليهود والتميز عنهم.
ويعتقد اليهود المغاربة بأن الماء في هذا اليوم يتحول إلى رمز للنماء والخير والحياة، مما يجعلهم حسب ما راج في بعض الكتابات، التي تناولت تاريخ اليهود المغاربة، يحتفون بالماء، ويتراشق به أطفالهم طيلة اليوم، في حين يرش به الكبار أموالهم وممتلكاتهم، أملا في أن يبارك الله لهم فيها.

صراحة قرائي الكرام صدق من قال "إذا كنت في المغرب فلا تستغرب".

vendredi 4 mai 2007

معاناة لن تنتهي


"اللي ما شرا يتنزه... قلب آسيدي راه المليح هنا... زيد طلع شوف الذيالا"

عبارات تخترق أذن كل من تطأ قدماه سوق إفريقيا بالدار البيضاء بحثا عن أضحية العيد, كما أنها تكشف عن دعوة صريحة من بائعي الأكباش لعشرات الأنامل التي تستجيب برحابة صدر وهي تختفي خلف ذيل الخروف, الذي لا يحرك ساكنا من جراء ما يتعرض له من إهانات, بعدما ينتهك عرضه ويستسلم لمصيره, حين يمسك أصحابه أسفل وجهه بقبضة أيديهم تجنبا لأي رد فعل أو تمرد محتمل اتجاه المشتري, ليستغل بذلك الخروف فرصة رفع رأسه للسماء داعيا الله أن ينقذه من محنته هذه كل سنة, وكل هذا بسبب السمنة التي تعتبر من أهم انشغالات المشتري الذي يتفنن في طرق البحث عنها, وطبعا كل حسب إلمامه بأصناف وأنواع الأغنام.

فهناك من يدس أنامله في ذيل الخروف وبعد أن يخرجها يمررها على باقي أصابعه, ليتحسس مادة سائلة استخرجها للتو من ذيل الخروف, أو يشم رائحتها كما يفعل البعض, وهناك أشخاص يحترمون عرض وحرمة الأغنام فيكتفون بالرغبة في تقدير سنه عن طريق غرس أظافرهم بين أسنان الكبش بعد أن يفسح لهم البائع المجال, أو يخفون أيديهم وسط الصوف بحثا عن حجم هيكله العظمي, ليتجه المسكين إلى المرحلة الأخيرة من عملية الفحص بتحديد وزنه المفترض, فيرفع الكبش من قوائمه إلى أعلى ليوشك على السقوط أرضا وهو ينظر إلى قرونه الملتفة في الهواء بدون فائدة.

كلها مراحل عبرها معظم أنواع الأكباش, سواء الكبش القادم من "اولاد سعيد" الذي يتميز بصوفه الكثيف وقامته المعتدلة الطول, أو كبش "أبي الجعد" الذي تكبد عناء السفر بقامته القصيرة ووجهه الشبه الدائري, ولا حتى الكبش الرياضي الرشيق القامة والمعتاد على تسلق جبال الأطلس رغم الحمرة التي تزين خديه, كما لو كان يشعر بالخجل وسط أقرانه الكباش بسبب قصر قامته وقرونه القصيرة جدا.

وأخيرا الصردي الذي يمكن أن نستثنيه من اللائحة, لتميزه عن الكباش الأخرى بقلة إصداره للأصوات, وإن عبثت الأيادي قليلا بمؤخرته, وسبب ذلك قلة الطلب عليه لثمنه المرتفع, فهو يعتبر سيد الكباش بقامته الفارهة كما لو كان عارض أزياء مفتخر بجماله الذي يتجسد في قرونه الملتفة في الهواء, ووجهه المستطيل ذي البقع السوداء بين عينيه ومقدمة فمه.

وعلى الرغم من اختلاف أنواع الغنم شكلا وثمنا, وطول رحلة بحث المشتري عن الكبش المفقود, واستمرار لعبة شد الحبل بينه وبين البائع طيلة الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة, إلا أن العادات تفقد معناها دون الكبش والكل يغني على كبشه ليلة عيده.

dimanche 8 avril 2007

ما دير خير ما يطرا باس

إهتز سكان إقامة الأزهر يوم الجمعة 6 أبريل 2007 إثر فاجعة مقتل أحد السكان في صلاة الجمعة, حيث تلقى ثلاث ضربات قاتلة على رقبته ب"شاقور" جاره الذي انتظر الضحية إلى أن سجد واغتاله وسط حشود من المصلين,

الضحية معلم بمدرسة ابتدائية, الكل يحكي عن حسن خلقه وطيبة قلبه, في حين أن الجاني مدمن مخدرات عاق لوالديه, يقال أن السبب في إقبال الجاني على قتل الضحية رغم أنهم جيران بمبنى واحد أن الضحية كان دائما يتدخل لحل الخلافات التي تكون بين الجاني وأمه وإخوته, حيث تجرأ مرة وضرب أمه بسكين في خدها, ومرة أخرى كان سيقتل أخاه الأصغر, لكن هذه المرة كانت الضربة قاضية فالضحية أعز الجيران للعائلة وصاحب فضل في حل نزاعاتهم الأسرية, أراد الجاني أن يزيله من الطريق, لكنه أزاله إلى الأبد بصورة دموية ينفطر لها القلب, تسبب في ترمل سيدة مسكينة ويتم أولادا صغار لا يعرفون عن هذا الزمن شيئا, لكن الشيء الوحيد الذي سيخفف أحزان الأسرة هو أنه مات شهيدا في بيت الله عز وجل, ساجدا للخالق وحده, إذن فرحمة الله عليه.

mercredi 4 avril 2007

مطاردة هتشكوكية داخل حافلة بيضاوية

يعتبر أغلب سكان مدينة الدار البيضاء, حافلات النقل الحضري التي تقلهم يوميا قفصا قصديريا, يخافه كل من اضطرته الظروف لارتياده, خاصة البسطاء منهم.

فداخله تسرق وتنهب أغراضهم الشخصية, وتفتش جيوبهم في خلسة منهم, و تطالهم أيادي المتشاجرين, كما تتعرض داخله النساء إلى التحرش الجنسي, دون أدنى تدخل من أحد, كلها مشاهد ومواقف يومية, تتكرر معايشتها أمام من اعتاد وألف استعمال حافلات النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء, قبل الوصول إلى مقر عمله, إلى حد أصبحت معه لدى أغلب الأشخاص أمرا مسلما به.

استقليت نهاية الأسبوع الماضي, الحافلة رقم 33 المتجهة من وسط المدينة إلى حي البرنوصي, كانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف بعد الزوال, والصمت سائد داخل الحافلة, كل واحد من الركاب ينزوي في جهة, فالكل يعاني من حرارة الشمس المرتفعة في مثل هذه الفترة من اليوم, يستنشقون بصعوبة هواء ملوثا بسبب ما يحمله معه من حرارة.

وقبيل بلوغ الحافلة محطة الوصول ببضع أمتار, انتبه ركاب الحافلة إلى راكب نهض من مكانه بسرعة البرق, فهم ممسكا بشاب في مقتبل العمر, انتابت كل الركاب موجة من الأسئلة, بعضهم عبر بملامح وجهه عن تعجبه لما رآه, وآخرون استغربوا خاصة بعد أن طلب الرجل من السائق إيقاف الحافلة, وبرر تصرفه بكون الشاب رمى بشيء من النافذة, لم يتسن للركاب فهم طبيعة ومحتوى هذا الشيء.

لكن السائق لم يعر اهتماما لأوامر الرجل, ما دفع بهذا الأخير إلى الكشف له عن هويته, باعتباره رجل شرطة, حينها خضع السائق لأوامر الشرطي, الذي أحكم قبضته على الشاب ريثما يعود بدليل إدانته, فاتضح لمجموع الركاب الذين ظلوا لوقت طويل يفكون لغز اعتقال مفاجئ داخل الحافلة, إلى أن الشاب متهم بحمله لبعض الغرامات من مادة "الحشيش".

فالشاب ضبط في حالة محاولة لاستهلاك مادة مخدرة في الحافلة, التي تعتبر مكانا عموميا يفترض على كل فرد أو مواطن احترامه.

مع وضوح "السيناريو" توقف السائق عند أقرب مخفر للشرطة, ونزل رجل الأمن بعد أن كبل يد الشاب, وأرفق معه دليل الإدانة, لينظر في أمر استعماله لمادة ممنوعة قانونيا في مكان عمومي.

انقلب الصمت الذي كان سائدا بالحافلة إلى ضجيج بفعل تبادل النقاش وتقديم التفسيرات واستحضار البدائل, وكأن بالمكان تحول من حافلة إلى قبة برلمان انقسمت داخلها الآراء بين معارضين ومِِؤيدين للواقعة, بينما ظل آخرون في مكانهم, فضلوا أن يبقوا محايدين لما وقع, وإن علق أحدهم على ما حدث بعبارة "إلى طاحت البقرة كيكتروا الجناوى".

وفي مقابل ذلك عبرت شابة من الركاب عن أمنيتها في أن يفكر المسؤولون بوضع شرطي بزي مدني في كل حافلة من حافلات الدار البيضاء, "ولو لمدة يومين في الأسبوع, أخدا بعين الاعتبار أوقات الذروة التي تتحول فيها الحافلات إلى غابة ينتصر فيها القوي على الضعيف", واسترسلت قائلة "تمنيت أن يأتي يوم أركب فيه الحافلة مطمئنة القلب, فلماذا لا تكون شرطة القرب في الحافلات أيضا, تردع كل من تسول له نفسه إيذاء الضعفاء والتحرش بالنساء؟ لماذا لا نجعل المواطنين يحسون بالأمان في رحلة سفرهم بين شوارع البيضاء"

mardi 3 avril 2007

"كاد المعلم أن يكون رسولا"

أصبحت المدرسة في الآونة الأخيرة شبيهة بوكالة "التسمسير", وأضحى المعلم فيها هو البزناس أوالسمسار, بعدما كان جل المغاربة يعظمونه ويبجلونه ويحترمونه, ويأخذون العبر بشرفه وسمعته ونظافة يده من كل الشبهات, بعدما كانت المدرسة والمعلمين بمثابة الأسرة الثانية للتلاميذ الذين عدنا مؤخرا نجد في أعينهم بريقا باهتا من الانكسار والخوف من المستقبل, أين تلك الابتسامة المشرقة, والفرح الذي كان يغمر معظم الأطفال عند اقتراب أول يوم دراسي؟ حيث كان جلهم يحلم باليوم الذي سيدخل فيه المدرسة, ويحمل على كتفيه الصغيرتين رزمة الدفاتر والكتوبة, ويلبس فيه البلوزة, ويتعلم أول حرف من حروف القرآن الكريم.

للأسف لقد استقبل أول حلم لهم بصفعة مدوية أيقضتهم على مأساة مريرة من سلسلة الواقع التعليمي في المغرب, الواقع الذي يخول لبعض السمسارة الحق في ابتزاز تلامذتهم من خلال ما يسمى ب"السوايع", فلا يبقى للأسرة أمام كل هذا الحق في الاختيار, رغم ضعف الميزانية وثقل كاهلهم بمصاريف أخرى, حتى ولو كان التلميذ ممتازا في دراسته.

ومع ذلك تجد المعلمين وخاصة المعلمات لا ترضين أكل المال الحرام, فمقابل المال الذي يستنزفونه من أولياء التلاميذ يمنحون أبنائهم عند نهاية المرحلة الابتدائية شهادة "شاف" بامتياز, لأنه ولمدة ست سنوات متتالية يتعلم فيها التلاميذ كيفاش إيعجنوا الخبز والبطبوط , كيفاش إينقيو البطاطا وخيزوا, أو كيفاش إي خدموا التقاشر و التريكو.

فهذه الشهادة يمكنها أن تخول وخاصة للفتيات التي تعذر عليهن متابعة دراستهن بناء أسرة مثالية, أساسها الطبخ الجيد, وبالطبع كل ما ذكر سالفا لا يدخل ضمن المنهج الدراسي, بل كثرة الاجتماعات التي تعقدها المعلمات مع بعضهن هي التي لا تجعل لهن الوقت الكافي للقيام بأبسط الأعمال المنزلية, ولكن كيف ديما البراكة في التلاميذ.

لذا عندما تسمعون صراخ أبنائكم ليلا أو تجدون صباحا سريرهم مبلولا, فاعلموا أنهم حلموا بكابوس كان أبطاله "بابا الغول" و "ماما حيزبونة" اللذان يمثلان في الواقع المعلم والمعلمة.

فكيف سينشأ هؤلاء التلاميذ الذين يمثلون المستقبل الموعود وسط ثلة من المعلمين غير المسؤولين والغيورين على تكوين مستقبل هذا البلد, المتمثل في هؤلاء التلاميذ الذين سيوكل لهم حمل مشعل نشر التوعية والتنوير والمبادئ بين مختلف الشعب المغربي؟ كيف سيتمكنون من ذلك وفاقد الشيء لا يعطيه.

samedi 31 mars 2007

الراحة في بيت الراحة

"عيش نهار تسمع خبار" مثل لطالما كان رفيق دربي في الحياة, رغم أنني أعمد إلى تغييره في بعض الأحيان ليصبح "عيش سويع تشوف مصايب", بحكم احتوائه على حمولة كبيرة من المعاني, لأنه وللأسف لم تعد تسمع ما يثلج صدرك, أو ترى ما يسر نفسك, فشوارعنا المغربية أصبحت تعاني العديد من المشاكل والاضطرابات, التي تجعل كل مهتم منا يعيش وسط دوامة من الحيرة, وأمواج عالية من أسئلة تصب في كيفية التصدي لها والتخلص منها.

لم أتوقع أنه سيأتي يوم أتجول فيه بين أحضان شوارع مدينتنا الاقتصادية الكبرى, لأرى فيها أشخاصا مولين وجوههم للحائط دون أدنى خجل أو احترام بغية التبول, هذا الحائط الذي لو كان ينمو لأصبح لدينا أعظم وأعلى صور بالمغرب ينافس بذلك صور الصين العظيم, لكن مع عدم نسيان أشهر جملة وهي غالبا ما نجدها محفورة على جدران الشوارع "ممنوع التبول وشكرا", جملة ألفناها و اعتدناها لكن لم يكلف أحد نفسه عناء التفكير في معناها, أو المغزى في كتابتها, والدليل على ذلك أننا نجد أشخاصا يتبولون بجانبها متجاهلينها تجاهلهم للمارة, وكذا للتقاليد والأعراف التي تحت على ستر العورات.

كيف لنا أن نحترم مجرد كلمات منقوشة على حائط متسخ, في حين أننا لا نحترم الأحياء حتى ولو كان نباتا, لأن الحدائق هي أيضا لم تسلم من أمطار البول التي تجعلها أكثر نضارة وخصوبة, مستغنية بذلك عن أمطار السماء.

لذا يجب على المسؤولين أن يؤجلوا كل مشاريعهم الكبرى وكل أوراشهم التنموية الضخمة التي يفرعون لنا بها رؤوسنا كل يوم في نشرات الأخبار, وجلسات البرلمان, ويبدأون بتشييد مراحيض لهؤلاء المساكين من الشعب, مراحيض يرتاحون فيها عوض الالتجاء عند قضاء حاجاتهم الطبيعية في حالة الطوارئ إلى الجدران والحدائق العمومية.