lundi 16 avril 2007

" حب افتراضي في غرف " الدردشة

لم يعد فارق السن يشكل عائقا أمام بناء علاقة حب ونسج قصة غرامية بين محبين عاشقين, خاصة إذا كان هذا الحب العذري وليد غرف الدردشة أو"الشات", هذه الأخيرة التي كسرت واخترقت حواجز التقاليد والأعراف بما فيها السن والديانة, لكن السؤال المطروح بشدة هو: هل هذا الحب أو بالأحرى هذا التعارف الذي يفتح عينيه في غرف الدردشة حقيقي أبدي؟ أم أنه ينصهر مع أول عائق يصادفه ؟؟

لتوضيح الصورة أكثر في كنه الموضوع ارتأينا أن ننقل لكم قصة حقيقية تجسد ما سلف ذكره, أبطالها شاب يدعى "ستيفانو" يبلغ من العمر21 سنة, ينحدر من أصول فرنسية معروف بإقباله على الإنترنيت واصطياده للفتيات من خلال منتدى النقاش, ثم نادية شابة في بداية عنوستها, مغربية الأصل تعيش بفرنسا, تهوى "الشات"باعتباره الوسيلة الوحيدة المتبقية لها للتمكن من التعرف على نخبة جديدة من الأصدقاء باختلاف أعمارهم ودياناتهم, حيث تحاول أن تتناسى من خلالهم إشرافها على بوابة العنوسة.

كان من بين الأصدقاء التي تعرفت عليهم نادية "ستيفانو" الذي تحولت مشاعر وأحاسيس الصداقة بينهم إلى حب دفع بنادية قبول فكرة تمضية يومين في سهرة بباريس رفقة "ستيفانو", هذا ما أدلى به والديها في 21 من يوليو إلى مركز الشرطة ب 'إفلين" للإعلام بحادث اختفاء ابنتهما التي لم يظهر لها أثر بعد السهرة.

كان المشتبه فيه الوحيد هو "ستيفانو" الذي عثرت الشرطة عليه بسهولة من خلال بريده الإلكتروني, لم ينكر المشتبه فيه مواعدته نادية, لكن أقواله تضاربت فيما يخص بعض الجروح الموجودة في جسمه, مما أدى إلى ارتياب المحققين و إصرارهم على معرفة الحقيقة, إلى أن قرر"ستيفانو" الاعتراف بارتكابه الجريمة الشنعاء التي أجهضت جنين الحب الذي لم يكتب له أن يرى النور أو حتى أن يكتمل نموه, اعترف بضرب نادية ضربا مبرحا وتقطيع جسدها إلى قطع ورمي أشلاء الجثة في كتل من الإسمنت ملقاة بمجرى مائي ب "ليسون", ليطمس القاتل معالم الجريمة التي ضن أنها ستتوارى بسكوته وإنكاره.

والغريب في الأمر أن سبب الجريمة التي وقعت في المرآب التحت أرضي لبيت شقيق المشتبه فيه, هو محاولة نادية الخروج من القبو بعد أن تعرضت للتحرش من طرف ستيفانو, مما جعلها تضطر إلى تهديده بالسكين الذي جرحه في يده, هذا الأخير أدى إلى غضبه وهيجانه ليقر إنهاء قصة حب افتراضي لم يكتب له أن يرى النور.

lundi 9 avril 2007

"ستار أكاديمي"


أصبحنا في الآونة الأخيرة نشاهد على شاشة الفضائيات اللبنانية, برامج غنائية في قالب مسابقات تخص الشباب بالدرجة الأولى, حيث أصبح يطلق على معظمها ب "ستار" " سوبر ستار" ستار أكاديمي", والملاحظ أن جلها معنون تحث كلمة ستار, الأمر الذي جعلني أتساءل عن السبب في ذلك, فوصلت إلى نتيجة مفادها أن هذا الستار هو عبارة ستار معتم ومظلم خاطته الأكاديمية الأمريكية بشراكة مع إسرائيل, قصد إخفاء مآربهم ونواياهم السياسية وراءه اللتان كانتا ولا تزالا تسعيان إليها, وفي الوقت نفسه هو بمثابة طعم لشبابنا العربي الذي أصبح ينساق مؤخرا وراء هذا النوع من البرامج فتراهم متلهفين على متابعته وتشجيعه من خلال مساندة المتسابقين أثناء "البرايم", وبعتهم لرسائل sms التي تعرضها القناة صحبة هذا النوع من البرامج أسفل الشاشة, حيث يتم تبادل أرقى أنواع الشتم والسب بين الدول العربية ضنا منهم أنهم يدافعون على هيبة المتنافسين الذين يمثل كل واحد منهم بلده, ليتغير بذلك هدف البرنامج من غنائي ترفيهي إلى هدف سياسي, أبطاله سفراء من شتى دول العالم العربي, فتيان وفتيات تجمعهم أكاديمية واحدة, يتعايشون تحث سقف واحد لا يفصل بينهم عند النوم سوى"ستار" مظلم.

الأمر الذي جعلني أستغرب لهذا الاختلاط, خاصة وأن معظم المشتركين من دول الخليج, هذا الأخير الذي سمح في الآونة الأخيرة بتغيير جلده من خلال منح أبنائه الترخيص للمشاركة في مثل هذه البرامج الغنائية, سمح لهم بالتعايش تحث سقف واحد مع غرباء أمام الملايين من المشاهدين.

صراحة يؤسفني القول إن ما كانت تطمح إليه الأكاديمية الأمريكية والإسرائيلية قد وصلتا إليه ببساطة, نجحتا في تضليل الوطن العربي وتفكيكه, وزرع الحقد في كل أرجائه, من خلال رمي أبنائه في دوامة سريعة الدوران لا مجال لاستخدام الفكر أو العقل فيها, نجحتا في جعل العرب يتصارعون فيما بيتهم علنا أمام الأعداء الذين يتمتعون بذلك كما لو أنهم يتتبعون ويستمتعون بسلسلة"طوم و جيري".

dimanche 8 avril 2007

ما دير خير ما يطرا باس

إهتز سكان إقامة الأزهر يوم الجمعة 6 أبريل 2007 إثر فاجعة مقتل أحد السكان في صلاة الجمعة, حيث تلقى ثلاث ضربات قاتلة على رقبته ب"شاقور" جاره الذي انتظر الضحية إلى أن سجد واغتاله وسط حشود من المصلين,

الضحية معلم بمدرسة ابتدائية, الكل يحكي عن حسن خلقه وطيبة قلبه, في حين أن الجاني مدمن مخدرات عاق لوالديه, يقال أن السبب في إقبال الجاني على قتل الضحية رغم أنهم جيران بمبنى واحد أن الضحية كان دائما يتدخل لحل الخلافات التي تكون بين الجاني وأمه وإخوته, حيث تجرأ مرة وضرب أمه بسكين في خدها, ومرة أخرى كان سيقتل أخاه الأصغر, لكن هذه المرة كانت الضربة قاضية فالضحية أعز الجيران للعائلة وصاحب فضل في حل نزاعاتهم الأسرية, أراد الجاني أن يزيله من الطريق, لكنه أزاله إلى الأبد بصورة دموية ينفطر لها القلب, تسبب في ترمل سيدة مسكينة ويتم أولادا صغار لا يعرفون عن هذا الزمن شيئا, لكن الشيء الوحيد الذي سيخفف أحزان الأسرة هو أنه مات شهيدا في بيت الله عز وجل, ساجدا للخالق وحده, إذن فرحمة الله عليه.

jeudi 5 avril 2007

صدق أولا تصدق


انتابتني الدهشة والاستغراب وأنا أقرأ الخبر, الذي كان في أحد مواقع الإنترنيت لجريدة مصرية, خبر يطوي في سطوره عبارات تبشير و تهنئة للرجال, على ميلاد أول جمعية مصرية عربية, تهدف إلى رفع الظلم عن الرجل من لدن زوجته, الرجل العربي المعروف بتعامله الصارم مع المرأة, أو بعبارة أخرى شخصية"سي السيد" التي جسدتها روايات نجيب محفوظ, يحمل هذا المولود الجديد إسم أو بالأحرى شعار "جمعية المستضعفون في الأرض", صراحة لم أصدق الخبر, ضننته مجرد مزحة أو كذبة نيسان بحكم إشرافنا على شهر الكذب, لكن مع قراءة السطور وتوغلي في الموضوع, بدأت ملامح الشك بالاندثار, خاصة بعدما ضغطت على زر ذاكرتي ليعود بي الشريط إلى أحد أعداد الجريدة اليومية "الصحراء المغربية" التي كانت قد خصصت ملحقا يوم السبت والأحد تحث عنوان"نساء يعنفن الرجال" مرفقا بصورة لامرأة تحمل "طنجرة" محاولة ضرب زوجها بها, و بعض الصور الكاريكاتيرية التي جعلت من المرأة فاعلا والرجل مفعولا فيه (على مستوى العنف طبعا), ومواضيع مرفقة بدراسات وأبحاث عن المرأة العنيفة التي أصبحت كابوسا يرعب الرجال, هكذا غدا وصفها, تحولت أظافر راحتها في يوم وليلة إلى مخالب تعكس قسوتها وحقدها, وغدت في نظرهم حمرة شفاهها التي كانت تتزين بها لإرضائهم مصاصة دماء.

قسوة و وحشية أمعنوا في دراستها وتلذذوا في وصفها, أثبتوا بالحجج والدلائل تمرد اللبؤة عن قانون الطبيعة وسيرها عكس التاريخ, جعلوا منها إرهابية إن لم تستسلم يدمجونها ضمن القائمة السوداء التي لها استعداد دائم على الابتلاع و الابتلاع دون الوصول إلى حد التخمة.

إذن لقد انقلب السحر على الساحر, أو بالأحرى تمرد فأر التجارب الذي تمخضه صاحبه, لأنه سئم طأطأة الرأس ومل قول كلمة "نعم", فهنيئا لكم يا دعاة التحرر بتجربتكم الناجحة, هنيئا لكم بمولودكم الجديد الذي حاربتم من أجل إبرازه للنور, ألم تنظموا الندوات والمؤتمرات من أجل تحرر المرأة؟ ألم تسعوا إلى جعلها امرأة فعالة تواكب عصرها ؟ ألم تطالبوا بانفتاحها على المجتمع والعولمة؟ ألم تريدوا صياغة فكرها صياغة معاصرة؟ إذن ماذا؟ ألم ترقكم النتيجة التي جاهدتم في التخطيط لها؟

تبا لكم, اليوم أتيتم بعدما صفعتكم الصحوة للتحدث عن عنف أنتم سببه؟ عنفكم هذا تحملته المرأة قبلكم لزمن طويل دون حل أو التفاتة منكم, عنف جعل من جسدها مسرحا للعديد من أنواع الأذى, عنف امتزجت به لكثرة ما تعرضت له, عنف هي ضحيته كابنة, كزوجة, كعاملة, كامرأة محتلة في أرض مغتصبة, كامرأة تبحث عن مستقبلها وكيانها في عالم متخبط في آرائه ونظرياته, ومع ذلك لم يجبرها عنفكم على انسلاخها من صفة الأنوثة, الرقة, العذوبة, العاطفة, الحب... هذه الكلمات التي لو تعرفون مغزاها ما انتقدت أقلامكم عنفها, وهي التي وصفها شاعر المرأة نزار قباني "أشهد أن لا امرأة على محيطها خصرها تجتمع العصور وألف ألف كوكب يدور".

mercredi 4 avril 2007

مطاردة هتشكوكية داخل حافلة بيضاوية

يعتبر أغلب سكان مدينة الدار البيضاء, حافلات النقل الحضري التي تقلهم يوميا قفصا قصديريا, يخافه كل من اضطرته الظروف لارتياده, خاصة البسطاء منهم.

فداخله تسرق وتنهب أغراضهم الشخصية, وتفتش جيوبهم في خلسة منهم, و تطالهم أيادي المتشاجرين, كما تتعرض داخله النساء إلى التحرش الجنسي, دون أدنى تدخل من أحد, كلها مشاهد ومواقف يومية, تتكرر معايشتها أمام من اعتاد وألف استعمال حافلات النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء, قبل الوصول إلى مقر عمله, إلى حد أصبحت معه لدى أغلب الأشخاص أمرا مسلما به.

استقليت نهاية الأسبوع الماضي, الحافلة رقم 33 المتجهة من وسط المدينة إلى حي البرنوصي, كانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف بعد الزوال, والصمت سائد داخل الحافلة, كل واحد من الركاب ينزوي في جهة, فالكل يعاني من حرارة الشمس المرتفعة في مثل هذه الفترة من اليوم, يستنشقون بصعوبة هواء ملوثا بسبب ما يحمله معه من حرارة.

وقبيل بلوغ الحافلة محطة الوصول ببضع أمتار, انتبه ركاب الحافلة إلى راكب نهض من مكانه بسرعة البرق, فهم ممسكا بشاب في مقتبل العمر, انتابت كل الركاب موجة من الأسئلة, بعضهم عبر بملامح وجهه عن تعجبه لما رآه, وآخرون استغربوا خاصة بعد أن طلب الرجل من السائق إيقاف الحافلة, وبرر تصرفه بكون الشاب رمى بشيء من النافذة, لم يتسن للركاب فهم طبيعة ومحتوى هذا الشيء.

لكن السائق لم يعر اهتماما لأوامر الرجل, ما دفع بهذا الأخير إلى الكشف له عن هويته, باعتباره رجل شرطة, حينها خضع السائق لأوامر الشرطي, الذي أحكم قبضته على الشاب ريثما يعود بدليل إدانته, فاتضح لمجموع الركاب الذين ظلوا لوقت طويل يفكون لغز اعتقال مفاجئ داخل الحافلة, إلى أن الشاب متهم بحمله لبعض الغرامات من مادة "الحشيش".

فالشاب ضبط في حالة محاولة لاستهلاك مادة مخدرة في الحافلة, التي تعتبر مكانا عموميا يفترض على كل فرد أو مواطن احترامه.

مع وضوح "السيناريو" توقف السائق عند أقرب مخفر للشرطة, ونزل رجل الأمن بعد أن كبل يد الشاب, وأرفق معه دليل الإدانة, لينظر في أمر استعماله لمادة ممنوعة قانونيا في مكان عمومي.

انقلب الصمت الذي كان سائدا بالحافلة إلى ضجيج بفعل تبادل النقاش وتقديم التفسيرات واستحضار البدائل, وكأن بالمكان تحول من حافلة إلى قبة برلمان انقسمت داخلها الآراء بين معارضين ومِِؤيدين للواقعة, بينما ظل آخرون في مكانهم, فضلوا أن يبقوا محايدين لما وقع, وإن علق أحدهم على ما حدث بعبارة "إلى طاحت البقرة كيكتروا الجناوى".

وفي مقابل ذلك عبرت شابة من الركاب عن أمنيتها في أن يفكر المسؤولون بوضع شرطي بزي مدني في كل حافلة من حافلات الدار البيضاء, "ولو لمدة يومين في الأسبوع, أخدا بعين الاعتبار أوقات الذروة التي تتحول فيها الحافلات إلى غابة ينتصر فيها القوي على الضعيف", واسترسلت قائلة "تمنيت أن يأتي يوم أركب فيه الحافلة مطمئنة القلب, فلماذا لا تكون شرطة القرب في الحافلات أيضا, تردع كل من تسول له نفسه إيذاء الضعفاء والتحرش بالنساء؟ لماذا لا نجعل المواطنين يحسون بالأمان في رحلة سفرهم بين شوارع البيضاء"

mardi 3 avril 2007

"كاد المعلم أن يكون رسولا"

أصبحت المدرسة في الآونة الأخيرة شبيهة بوكالة "التسمسير", وأضحى المعلم فيها هو البزناس أوالسمسار, بعدما كان جل المغاربة يعظمونه ويبجلونه ويحترمونه, ويأخذون العبر بشرفه وسمعته ونظافة يده من كل الشبهات, بعدما كانت المدرسة والمعلمين بمثابة الأسرة الثانية للتلاميذ الذين عدنا مؤخرا نجد في أعينهم بريقا باهتا من الانكسار والخوف من المستقبل, أين تلك الابتسامة المشرقة, والفرح الذي كان يغمر معظم الأطفال عند اقتراب أول يوم دراسي؟ حيث كان جلهم يحلم باليوم الذي سيدخل فيه المدرسة, ويحمل على كتفيه الصغيرتين رزمة الدفاتر والكتوبة, ويلبس فيه البلوزة, ويتعلم أول حرف من حروف القرآن الكريم.

للأسف لقد استقبل أول حلم لهم بصفعة مدوية أيقضتهم على مأساة مريرة من سلسلة الواقع التعليمي في المغرب, الواقع الذي يخول لبعض السمسارة الحق في ابتزاز تلامذتهم من خلال ما يسمى ب"السوايع", فلا يبقى للأسرة أمام كل هذا الحق في الاختيار, رغم ضعف الميزانية وثقل كاهلهم بمصاريف أخرى, حتى ولو كان التلميذ ممتازا في دراسته.

ومع ذلك تجد المعلمين وخاصة المعلمات لا ترضين أكل المال الحرام, فمقابل المال الذي يستنزفونه من أولياء التلاميذ يمنحون أبنائهم عند نهاية المرحلة الابتدائية شهادة "شاف" بامتياز, لأنه ولمدة ست سنوات متتالية يتعلم فيها التلاميذ كيفاش إيعجنوا الخبز والبطبوط , كيفاش إينقيو البطاطا وخيزوا, أو كيفاش إي خدموا التقاشر و التريكو.

فهذه الشهادة يمكنها أن تخول وخاصة للفتيات التي تعذر عليهن متابعة دراستهن بناء أسرة مثالية, أساسها الطبخ الجيد, وبالطبع كل ما ذكر سالفا لا يدخل ضمن المنهج الدراسي, بل كثرة الاجتماعات التي تعقدها المعلمات مع بعضهن هي التي لا تجعل لهن الوقت الكافي للقيام بأبسط الأعمال المنزلية, ولكن كيف ديما البراكة في التلاميذ.

لذا عندما تسمعون صراخ أبنائكم ليلا أو تجدون صباحا سريرهم مبلولا, فاعلموا أنهم حلموا بكابوس كان أبطاله "بابا الغول" و "ماما حيزبونة" اللذان يمثلان في الواقع المعلم والمعلمة.

فكيف سينشأ هؤلاء التلاميذ الذين يمثلون المستقبل الموعود وسط ثلة من المعلمين غير المسؤولين والغيورين على تكوين مستقبل هذا البلد, المتمثل في هؤلاء التلاميذ الذين سيوكل لهم حمل مشعل نشر التوعية والتنوير والمبادئ بين مختلف الشعب المغربي؟ كيف سيتمكنون من ذلك وفاقد الشيء لا يعطيه.

lundi 2 avril 2007

أسمعتم قصة أسخف من قصة سندريلا ؟


الطفولة عالم جميل ورائع, مليء بالخيال والأحلام, بالبراءة والنقاء, نطلق فيه العنان لخيالنا لنفعل ما نشاء, من منا في طفولتها لم تحلم بأن تكون "السندريلا " تلك الفتاة الجذابة برقتها والفاتنة بعذوبتها, قصة شاهدناها آلاف المرات ولم نمل من إعادتها, كنا نشاهدها بعقل مغيب عن التفكير أو حتى التحليل, وكأن شيئا ما يشدنا من أيدينا ويطير بنا إلى عالم الأحلام أوبالأحرى عالم الأوهام, لأننا لو استخدمنا حينها ولو ذرة ذكاء من تفكيرنا لا اكتشفنا مدى سخف هذه القصة, وإلى أي حد تسعى إلى الاستهزاء بذكاء طفولتنا.

وللتأكد من ذلك, اضغطوا على زر ذاكرتكم واجعلوا الشريط يعود بكم إلى الوراء, إلى صفحات هذه القصة, حيث كانت السندريلا الفتاة الجميلة والهادئة الطباع تعيش في قرية صغيرة بمنزل رفقة أبيها وزوجته وأختين غير شقيقتين, كانت المسكينة تخدمهم بكل طاقتها "تغسل, تكنس, تطهو...", كانت تعاني الأمرين, بين فقدان الصدر الحنون و طأطأة الرأس لامرأة لا تعرف الرحمة أو الشفقة, لتستمر معاناتها في صمت وركود جاف, إلى أن جاء يوم أعلن فيه القصر الملكي قرار إحياء حفلة تشارك فيها جل بنات القرية, ليختار الأمير سعيدة الحظ التي تستطيع اختراق فؤاده والفوز بحبه, وبسبب جفاء وقسوة زوجة الأب لم تتمكن سندريلا من الذهاب رفقة أختيها إلى الحفلة, مما أثار حزنها وجعل حبات اللؤلؤ تشق طريقا نحيفا في خدودها المحمرتين, لكن وفجأة ظهرت ساحرة طيبة ساعدتها في الذهاب إلى الحفلة بأهى حلة, مع وضع شرط رئيسي وهو أن لا تتأخر سندريلا عن منتصف الليل, فقبلت المسكينة شرط الساحرة برأس مطأطأة كعادتها.

وصلت سندريلا إلى الحفلة ومع أول خطوة على عتبة القصر أثارت انتباه الأمير واستحوذت على قلبه النظيف من أي تجارب غرامية سابقة, رقصوا, تكلموا, تهامسوا, لكن الوقت لا يرحم ولا يشفق, دقت ساعة منتصف الليل, لتوقض الفتاة من أحلام سرقتها خلسة من الزمن, ركضت تجري إلى واقعها المأساوي قبل أن يكتشف أمرها وتصبح مهزلة أمام العيان, وبين الركض هربا من الأمير الذي كان يلحقها وسرعتها في مواجهة عقارب الساعة تسللت من رجلها فردة حذائها الزجاجي, هذا الحذاء الذي أصبح فيما بعد حلقة وصل أو بالأحرى وسيلة يجد بها الأمير محبوبته الضالة, وبالفعل وجد الأمير فاتنته من خلال الحذاء الزجاجي, الذي كان ورقة حظ لسندريلا كسبت بها حياة سعيدة ورغيدة.

إذن ما رأيكم في القصة؟ أ يعقل أن يتعرف الأمير على فتاته من خلال حذاء؟ إلا إذا كان وراء الأمر رمزية قصصية لم يفهما عقلي القاصر.

أيعقل أنه لم يتذكر وجهها؟ فلنفرض أن ذاكرته ضعيفة, ولكن إن كان كذلك, فسينسى روحها كما نسي شكلها, أم أنها كانت عادية وتشبهها كثير من الفتيات؟ لكن عين المحب تجد تميزا في الحبيب ولا تخطئه أبدا.

أعزائي الحالمين القصة وما فيها, أن الأمير لا يريد أن يتواضع وينزل إلى درك العامة ويخرج من قصره ليبحث عنها, فأرسل حذائها مع خدمه ليعثروا عليها, والغريب أن كل ما كانت ترتديه سندريلا عاد لسابق عهده بعد حلول منتصف الليل, إلا الحذاء الزجاجي الذي لم يعد إلى قبقاب بال.

لكن ماذا نفعل في عالم يصر فيه الجميع أن يحملوا الأطفال على اجترار سخافات غير منطقية.