lundi 15 septembre 2008

"...الجمل ما كيشوفش كعبوبو"



ترددت طويلا قبل أن أرفع القلم, و أخط به في صفحاتي البيضاء
ترددت قبل أن أكتب حرفا... كلمة... جملة... أو سطرا...
لكن و أخيرا استطعت أن أتجاوز ترددي هذا, و أمسك القلم دون رعشة أو حرج, و أعلن و جهة نظري في موضوع الأفلام التركية التي صنعت ضجة غريبة في البلدان العربية.
ضجة لم تثر مثيلتها من قبل, لا مع الأفلام الأوروبية, أو الأمريكية و لا حتى المكسيكية.
جرائد انتقدت انتشار الأفلام التركية و ارتفاع نسبة مشاهدتها في الأوساط العربية, رجال ساخطون على إدمان زوجاتهم لهاته المسلسلات, و علماء من شتى الدول العربية اعتلوا كرسي الإمامة و حكموا بمنع بثها, و السبب أنها تمثل انحلالا في القيم المجتمعية و الأخلاقية, و سببا في تفكيك أسر عديدة في سوريا و الأردن و مصر و السعودية...
صراحة استغربت عندما اطلعت على السبب الذي قدمه الدكتور "محمد أبو ليلة" أستاذ الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر لمنع بث فلم "سنوات الضياع" و "نور", و الذي يفيد أن هاته المسلسلات " تسببت في تمرد المرأة عن زوجها و بيتها و جعلتها تريد العشق و الحب و الهيام و التدليل من الزوج ".
عجبا لهذا السبب, هل أصبح من العيب أن تطلب الزوجة من زوجها تدليلها؟ هل من العار أن تحس الزوجة بعشق و حب زوجها؟
صراحة غريب أمر هؤلاء العلماء, هل نسوا أو بالأحرى تناسوا أن تاريخ السينما المصرية مليء بالانحلال الخلقي بشتى أنواعه "قبل غرامية... مشاهد ساخنة... علاقات غرامية داخل غرف النوم..."؟
أم المسألة و ما فيها كما يقول المثل المغربي الشائع "الجمل ماكيشوفش كعبوبو" .
كم من فلم مصري شد انتباه المجتمع العربي و كم من بطل و بطلة أذهبن عقول المشاهدين, وخير دليل على ذلك المسلسل المصري "ملك روحي" الذي كان يبث في شهر رمضان, بطولة الفنان الوسيم أحمد عز و نجمة الجماهير يسرا, المسلسل أو بالأحرى البطل صنع ضجة حينها, رغم أنه كان في أولى بداياته إلا أن العالم العربي بأسره أسر بأحداث المسلسل و تابعه بلهفة و شغف, تابع قصة الحب الرائعة و الشبه مستحيلة التي جمعت "محمود الشاطر" ب "ملك" شأنه شأن "نور" و "سنوات الضياع".
إذن, أين كان علماؤنا الأفاضل ساعتها؟ آآآآآه كانوا منشغلين بشهر رمضان؟ الله يكون في العون.
مسلسلات عربية عديدة تنتج و تبث في قنواتنا, و أفلام سينمائية كثيرة تعرض, و فيديو كليبات لا حصر لها تشمل كل فواحش الدنيا, و لا أحد يتكلم أو يعترض, هههه أضن سبب صمتهم راجع للبطل الذي لا يكون في الغالب وسيما كمهند أو يحيا.
المشكل ليس محصورا في الأفلام التركية أو المكسيكية, بل محصور فينا نحن, في علاقاتنا... تصرفاتنا... نظرتنا للمرأة ككائن يريد أن يحس بوجوده و قيمته في هاته الحياة ... يريد أن يعترف به من طرف نصفه الثاني الذي يشاركه سريره البارد...
الغريب في الأمر أن حالات الطلاق هاته سجلت في الشرق الأوسط فقط, يعني أنها لم تسجل في المغرب أو تونس أو الجزائر, مع العلم أن المسلسل كانت له جماهيرية كبيرة في العالم العربي بدون استثناء, ليتضح لنا أن السبب ليس في المسلسلات والأفلام, بل و للأسف فينا نحن أو إن صح القول فيه هو, في الرجل الشرقي الذي لزالت شخصية سي السيد طاغية على حياته, حتى مع زوجته التي يعتبرها كتمثال جليدي, ممنوع عليه سماع كلمات دافئة ... أو التلذذ بقبل ساخنة... تمثال جليدي كتب له أن يشاهد أحلامه في أعين الآخرين.
و رغم كل هذا الاعتراض فالموجة لم تنكسر بعد, ما زالت مصممة على العلو للوصول إلى الشاطئ من خلال مسلسل جديد تبثه قناة أبو ظبي, يحمل قصة بطلين جديدة تحت عنوان "دموع الورد".
في الآونة الأخيرة يعني وراء موجة المسلسلات التركية رأى المنتجون أن يمنحوا فرصة للأفلام الكورية, حتى تأخذ هي الأخرى نصيبها من غنيمة الأسد "الشرقي" , أبو ظبي و القناة الثانية المغربية أصبحتا مؤخرا تبثان أفلاما كورية مدبلجة, تتحدث في الغالب عن قصة حب تجمع بطلين عاشقين يتعرضان للمشاكل و الصعوبات, شأنها شأن معظم الأفلام الحالية لكن هذه المرة بنكهة مختلفة, نكهة كورية.
لكن عجبا لم أسمع بعد صدى علماؤنا الأفاضل, آآآآآه نسيت إنهم منشغلون بشهر رمضان الكريم, إذن فرمضان كريم وكل عام وعلمائنا الأفاضل بألف بخير
.

mardi 8 avril 2008

سألوها... فأجابت

من أنت؟
أنا تلك البنية التي طرحها الزمن في زوايا النسيان, أنا الزهرة البرية النابتة في سفوح الجبال, نذرتها و صعوبة نيلها جعلت الإنسان يستغني عن عطرها الفواح, و يكتفي فقط برؤيتها من أماكن بعاد, زهرة لو عرفوا قيمتها لتحملوا في سبيلها المخاطر الصعاب.
مهنتك؟
مداعبة القلم و التماس دفئ الورقة.
ماذا تعني لك الكتابة؟
الكتابة حروف و كلمات عالقة بحنجرتي...تصرخ...تزفر آهات صامتة, لكنها جارحة...و بعد معاناة و ألم, تخرج هذه الكلمات للنور لتعبر عن سخطها و غضبها من مواقف و مشاكل آنية.

الأم؟
أمي كهلال رمضان, الذي يطل علينا مرة في السنة, ننتظره بشوق وحنين لنلمس دفئه ونتشبع بإيمانه,ونرتمي في أحضان طهارته و صفاء نقائه.
الأب؟
يقولون إنه عماد الأسرة و حاميها, أليس كذلك؟ هههه معذرة لا أستطيع إفادتك لأني لا أعرف الكثير.
دفئ الأسرة؟
سمعت عن هكذا شيء, و أتمنى أن أتعرف عليه قبل أن ينتهي وقتي من هذه الحياة.
وما الذي تمثله لك الحياة؟
الحياة دوامة سريعة الدوران تبتلع كل من يقف أمامها أو جانبها, قاسية لا ترحم ولا ترأف, شبيهة بجلاد المساجين, إن عاندته زاد في قسوته وتهكمه, و إن راودته ضنك مستسلما, ضعيفا, دمية عليها تحمل مكبوتاته.
و كيف تجدين الحب؟
ههههه لا أعرف ما له و مالي, و لا حتى لماذا يكرهني و يسعى إلى إحباطي, لكني أعدك أني سأتغلب عليه.
السعادة؟
كأس زجاجية الكل يريد و يسعى إلى أن يرتشف من نبيذها ولو القليل, عله يروي عطشه الجاف, و المحظوظ من يصل إليها و يحافظ عليها مخافة الانكسار.
الرجل؟
طفل صغير, مليء بالمتناقضات, يريد كل شيء في حين أنه لا يعرف ما يريد, همه الوحيد امتلاك كل شيء.
المرأة؟
بنية بلهاء, لا تريد من هذه الحياة سوى الحب و الأمان, لذا تراها دائما تجري وراء عاطفتها و لا تستخدم عقلها, و هذا ما يميزها عن الرجل.
الحلم؟
واااو إنه من أعز أصدقائي لا يفارقني, لا في يقظتي, و لا في منامي, دائما بصحبتي يساعدني على تحقيق ما أعجز عنه في الواقع.
و الواقع؟
طابور طويل من الصفعات المدوية, لا توشك أن تستيقظ من الأولى حتى تفاجئك الثانية, و هكذا دواليك.
الناس؟
منهم من يحبونك دون مقابل, و منهم من يكنون لك الكره قبل أي تعارف, لذا يجب الحذر منهم لأنك أكيد لن تجدهم كما تتوقع أو تضن, و لن يكونوا رحمين بك إن غفلت, ينتظرون هفوة أو زلة لتسقط على الأرض و يستمتعون بالتفرج والضحك عليك.

samedi 29 mars 2008

دموع تطلب السماح


لا أعرف من أين سأبدأ, ولا حتى ما سأقول.
لأنه وبالرغم من كل ما حصل, و من كل ما قلت لي و فعلت, فحبك لازال يعيش و يكبر في أحشائي.
لازال حبك يقيدني بسلاسله الذهبية, و يأسرني في سجن غرامك الأبدي.
نعم, لا زلت أسيرة سحر كلماتك... ورقة عباراتك... ودفئ همساتك... وعمق نظراتك...
لازال لساني يقيد, و قلبي يخفق و يخفق عند رؤيتك أو محادثتك
ومع ذلك, أتيتك اليوم وكلي أمل أن تقبل مغفرتي وسماحي
سامحني, لأني استسلمت لحبك و كلماتك ذات الرقة الهاتنة
سامحني, لأني كلما أنظر في عينيك أغرق في سحر بريقهما الدافئ
سامحني, لأني أذوب كالسكر في شفتيك الشفافتين
سامحني, لأن جسمي تتملكه رعشة دافئة, كلما أمسكت يدي أو لاعبت خصلات شعري
سامح اشتياقي لك كلما غبت عن ناظري
و سامح أيضا وجنتي عندما تفتقد ملاعبة أناملك الحنونة لها
سامحني, لأني أصبحت مدمنة على شخص اسمه " أنت"
سامح صبية غبية لا تريد من هاته الحياة الفانية, سوى حضن دافئ يذيب جليد وحدتها الآنية
سامح صبية خائفة ...مرعبة من شبح الزمن و أيامه القاسية
سامح عشقها الطفولي و حبها الأبله لك
سامحني يا صاحب القلب المتسامح

mardi 25 mars 2008

امرأة تحترم الرجال


شعرت بالإثارة عندما وقعت عيناي على العنوان, وبالدهشة والاستغراب وأنا أقرأ الخبر, وبالرعب عند استكماله, حاولت أن أطرد التفاصيل من رأسي, أن لا أفكر في نتائج الحدث, أن أعيش يومي وأنسى غدي, أن ألجأ إلى رحاب إيماني, وأقول إن كل ما يحدث على هذه الأرض هو بمشيئته تعالى, لكن الفكرة ظلت تطبق بكفيها على عنقي, وكأني أنا المهتمة الوحيدة على هذا الكوكب.

كان لابد من أن أنصاع لسيطرتها, وأن أعود إلى التفكير فيها, تلك الطفلة المستنسخة التي جاءت إلى هذه الدنيا, حسبما يزعمون من خلية مأخوذة من جسم الأم ومطورة في المختبر قبل إعادة زرعها في رحم الأم, قالوا إنهم سموها "حواء ", صراحة إنه اسم جميل, لكنه في لحظة أرعبني وكأني أسمع اسم "دراكولا" أو "ريا وسكينة".

مهلا, ما دخلي في الأمر؟؟ وما علاقتي بالموضوع ؟؟ فالأمر لا يخصني, بل يخص الرجال أعني مليارات الرجال في هذا العالم, لأن المدافعين عن قضية الاستنساخ هذه, يقولون لكم أنتم الرجال وبكل بساطة:"شكرا, لسنا في حاجة إلى خدماتكم, مروا على المحاسب وخذوا مستحقاتكم, أنتم مطرودون من الوظيفة أو بالأحرى محالون إلى التقاعد اعتبارا من هذا التاريخ".

نعم هذه هي الحقيقة المفزعة, إنهم يحيلونكم أنتم الذكور إلى التقاعد, لكي يحصروا في المرأة وحدها القدرة على التكاثر, ومعنى هذا أنهم يسيرون عكس التاريخ وضد الطبيعة وخلافا لكل الشرائع التي اعتمدتها البشرية قانونا لها على مدى قرون.

ألم تجلدكم الفكرة أنتم يا نصف الكون بسوط قاس؟؟ ألم تهنكم وتسخر من رجولتكم؟؟

لا بالمعنى الضيق للكلمة, وإنما بمعنى الطعن في أحقيتكم كإنسان كان نصف الدنيا, وكانت شريكته حواء نصفها الآخر, فإذا بها تصبح الكل في الكل ويصبح هو مجرد"خردة".

أتعجب كيف أن الخبر أثار مجرد اعتراضات عابرة, أتعجب كيف لم تخرج المسيرات في طول البلاد وعرضها, شرقا وغربا, شمالا وجنوبا, لاستنكار خطوة الاستنساخ هذه, ووقفها بالقوة, لأنها ليست قضية رجل واحد أو شعب واحد بل قضية عالم بأسره.

والأدهى من ذلك أن الاستنساخ لم يقتصر على الإنسان فقط, بل طال حتى الحيوانات, حيث ثم استنساخ نعجة صغيرة قالوا إنهم سموها "دولي" ليصبح بذلك ذكور الحيوانات هم أيضا مجرد آنية على الرف, وتختال أنثاهم بامتيازاتها وبرحمها القادر على احتضان الخلية, وإكمال إنضاجها والتمخض بها, ثم إطلاقها إلى النور, خلية لم يخصبها ذكر قط, خلية لم تأخذ من أبيها أي شيء لأنها أصلا بلا أب.

في السابق كانوا يسألوننا عن أخطر وأهم اختراعات القرن العشرين, وكنا نفرح ونعدد المنجزات: الهاتف, الإنترنت, التلفزيون, الطائرة, السيارة, الصاروخ, الفضائيات...

يااااااه ما كان أغبانا, إن هذا الحدث الجديد هو الأخطر قاطبة, ولن يوازيه في الأهمية إلا اختراع أرحام في بطون الرجال لكي يتساووا مع النساء.

نعم تحسس كرشك أيها القارئ لابد أن الأطفال قادمون في الطريق.


jeudi 20 mars 2008

إلى من وضع الله الجنة تحت أقدامهن


أحيانا كثيرة قد يكون القلم خير معبر عن أحاسيسنا, ومترجما لمشاعرنا الصادقة, التي قد نعجز عن التعبير عنها شفهيا, فنلجأ إلى الورقة نبوح لها بكلمات لم يتجرأ لساننا على قولها.

لكن اليوم لن يستطيع القلم التعبير عن تلك الأحاسيس والمشاعر, لأننا أعزائي القراء سنستغني عنه و سنقف بمحبة ملئها الحب والإخلاص أمام الأم, تلك النخلة التي تطول الشمس في عطائها, سنقف أمام الوردة التي تعطي الريح الطيب والمسك العطر, سنقف أمام التي تعطينا دفئ الحياة وشعاع النور الذي يسطع في سماء بيوتنا, سنقف لنقول لها و بدون خجل أ وعجز شكرا.

شكرا لك أماه لأنك نبع الحنان المتدفق, الذي نستمد منه سر وجودنا وفرحتنا, شكرا لأنك الحضن الدافئ والعطاء الدائم, شكرا لأنك الزهرة الفواحة التي تنثر رائحتها في كل مكان, شكرا لك يا دنياي, فلولاك لما كانت الحياة, شكرا لك يا سيدة هذا الزمان.

فمهما كتبنا و قلنا و شكرنا, لن تكون كلماتنا أبلغ من كلمة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في حبه لأمه وبره لها حين توفيت " الآن فقدت الصديق الصدوق".

ومهما رأفنا بك, وسعينا إلى منحك ذرة من حقك علينا, فلن نكون أرحم بك من الله سبحانه و تعالى عندما قال في سورة الإسراء:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما"

ويقول سبحانه وتعالى أيضا:"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين"

فعلا أماه, فقد صدق من قال"إذا أبصرت عبقرية تشع أنوارها وتتلألأ في سماء المجد ساطعة, فأيقن أن وراءها امرأة توقد جذوتها وتبعثها من مكمنها"

و ما أجمل جواب أحد الكتاب حين سأله أحدهم عن أعظم كتاب قرأه في حياته: فقال: إن أعظم كتاب قرأته في حياتي هو "أمي".

فهنيئا لك يا أماه بعيدك, وتحية حب وتقدير وعرفان بالجميل, لجميع الأمهات المناضلات في فلسطين والجولان, العراق ولبنان, تحية للواتي قدمن للوطن أبناء يشهد لهم التاريخ بالإبداع والعبقرية والتضحية.

وقبلة ماس لك يا أغلى الناس.

lundi 10 mars 2008

عبد الرحيم العرجون الهرم الرابع في التحكيم


"و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل", آية لطالما كانت محور كلامه, و سندا له في جل مبارياته, فبمجرد أن تطأ قدماه عشب الملعب و يطلق صافرة البداية, يتحول ذاك الحكم الهادئ الطباع إلى أسد يجول الملعب طولا وعرضا, وتصبح عيناه البريئتان, ثاقبتان حادتان كنسر بري تراقبان اللاعبين ولا تفوت أو ترحم أخطائهم.

إنه عبد الرحيم العرجون من مواليد مدينة الدار البيضاء بتاريخ 19 يوليوز 1963, شغفه وحبه لكرة القدم جعلاه يمارسها في أحياء المدينة ككل المغاربة, ومن تم ستكون الانطلاقة إلى التحكيم في سن صغير بعصبة الشاوية عام 1981, دارت أول مقابلة له قام بتحكيمها بين الفتح الرباطي والكوكب المراكشي سنة 1987, و بمثابرة و عزم صعد سلم المجد, الذي فتح له ذراعيه نحو التحكيم الدولي, لتكون أول مقابلة يحمل فيها الشارة الدولية سنة 1994 بالجزائر, ضمن كأس إفريقيا للفرق البطلة, والتي جمعت مولودية وهران وفريق موكاس من إفريقيا, ليصبح بذلك حكما متميزا, فرض نفسه في التحكيم المحلي و الإفريقي بأسلوبه الراقي في إدارة المباريات, وشجاعته القوية في اتخاذ القرارات.

تاريخه الحافل بالإنجازات جعله هرم التحكيم الإفريقي و العربي كما يحلو لمحبيه مناداته, رغم أن هذا الهرم تعرض لاهتزازات و انتقادات حادة بمصر خلال نهائي كأس رابطة عصبة الأبطال الإفريقية, والذي خسره الأهلي المصري بثلاثة أهداف لواحد أمام النجم الساحلي في لقاء العودة, و اعتبروه المسؤول الأول عن هذه الهزيمة, إلى حد نعته بكل الأوصاف المخلة للآداب, الأمر الذي ندده الإتحاد العربي للصحافة الرياضية بشكل يزيغ عن الروح الرياضية, إلا أن هاته الانتقادات لم تجد سوى صدى صوت يقول "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" جملة تختزل في ثناياها قوة رجل يدري ما يريده في هاته الحياة, وهو منح الناس أحسن صورة للحكام.

دمجه ضمن قائمة أجود الحكام الأفارقة, وأكثرهم ثقة لدى الكونفدرالية الإفريقية للتحكيم, جعلا هذه الأخيرة تعمد إلى اختياره للعديد من المباريات المهمة والحاسمة, و آخرها اختياره لنهائيات كأس إفريقيا بغانا 2008, و التي تمنى أن لا يشارك في المباراة النهائية لها, لأنه وبروح وطنية مغربية كان يريد أن يكون المنتخب المغربي طرفا فيها.

لكن مباشرة بعد نهاية كأس إفريقيا للأمم 2008, ومن دون سابق إنذار صدم الجمهور المغربي والإفريقي و العربي عامة, بمفاجأة غير متوقعة, تتضمن قرار اعتزال الحكم عبد الرحيم العرجون ميدان التحكيم على المستويين المحلي والدولي, ليخلع وبعد قضاء 27 سنة من الخدمة والمزاولة, التي جال خلالها العديد من الميادين الوطنية والأدغال الإفريقية, البذلة السوداء في قرار لا رجعة فيه, فاسحا المجال على حد قوله: "لمجموعة من الحكام الشباب لإثبات ذاتهم وفرض أنفسهم في الملاعب الوطنية".

هاته الكلمات لم تثر استغراب عبد الله دهنوش أحد حكام خلية الدار البيضاء حيث يقول:"لم أحس يوما أن عبد الرحيم العرجون رئيس جمعية حكام عصبة الدار البيضاء الكبرى لكرة القدم, فلطالما كان الصديق الوفي و الأخ الناصح و الأب الخائف على مستقبل أبنائه, و لن أنكر أن الملاعب الوطنية ستفقد حكما متميزا, ونحن أيضا الحكام الشباب سنفتقد نصائحه لنا, المحتوية على مواد دسمة تفيدنا في مشوارنا التحكيمي, لكن ستضل تجاربه زادا نقتات منه وحلما نسعى الوصول إ ليه" .

أضن أن تخليه عن حمل صفارة التحكيم, لم تذهب جدواه مع الريح, بل عوضته رغبة أب و رب أسرة يريد الالتزام بمسؤوليات عشه الصغير, و ما علينا نحن إلا أن نتمنى له الأفضل و ننتظر أن تلد لنا الملاعب المغربية نسخة ثانية من الهرم عبد الرحيم العرجون.

lundi 3 mars 2008

معاناة عجوز تصارع الوحدة

شعرها أشعث,عيناها غائرتان,و فمها شبه خال من الأسنان, لعب بها الزمن كما شاء, وسرق بريقها المضاء, لهجتها تحيلك وبدون استئذان إلى سحر جبال الأطلس و نساءه الملثمات, لا لشيء ما لكن لاحترامهن و خجلهن من الغرباء.

"امي مينة" هكذا آثر الجيران مناداتها لأنهم لا يعرفون عن حياتها ولا ماضيها شيء يروي فضولهم, رغم أنها جارة قديمة تعيش وإياهم أزيد من الثلاثين سنة, لكن تلك العجوز الوحيدة القاطنة بمنزل لا صلة له باسمه بالمدينة القديمة, لأنه وببساطة لا يتوفر على أدنى مستلزمات العيش, ناهيك عن الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف, و الأزبال المتراكمة هنا وهناك, حتى تضن بنفسك أنك وسط مملكة للنفايات, فضلت إقبار ماضيها وسيرتها في بئر النسيان.

ومع ذلك سرقنا من شفاهها الذابلة كلمات متناثرة و حزينة, كلمات تقول أنها تركت بلدتها الصغيرة التي كتمت عنا اسمها في سن صغير, متجهة وزوجها للعاصمة الاقتصادية, و منذ وفاة زوجها لا معيل لها ولا حتى من يطرق بابها للسؤال عنها, و دخلها مجرد دريهمات تستجديهم من المارة في الشارع, ليسود بعد ذلك صمت كسرته حركات خفيفة من يدها لتحرك "الحسوة" الموضوعة في إناء قديم فوق لهيب النار, و في لحظة تعض على شفتيها بشدة و كأنها تعصر الحزن والألم لتبصقه دفعة واحدة على الأرض السوداء من شدة الأوساخ.

تجرأنا و سألناها عن حياتها فقالت: دفتر قديم لم ينتهي الزمن من تقليب صفحاته بعد, و عن رفاقها قالت: يسكنون معي و يشاركونني قوتي و زادي إنهم الجرذان "أصدقائي", رغم أنهم يقصدونني في بعض الأحيان إذا جاعوا.

أجوبة جعلتنا ندرك حقا أن الزمن تخلى عنها و طرحها في زوايا النسيان, زمن عاد إلى الوراء حتى يرى ما سيفعله الإنسان, هل سيتركها تكابد و تصارع الوحدة؟ أم ستأتي يد رحيمة تمسك بيدها و تمسح آثار دموعها الجافة؟